أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

239

العقد الفريد

ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم « 1 » يعني زهيرا . قال : ثم من ؟ قال : الذي يقول : من يسأل الناس يحرموه * وسائل اللّه لا يخيب يعني عبيدا . قال : ثم من ؟ قال : أنا . . . فقال لوكيله : خذ بيد هذا فامض به إلى السوق ، فلا يشيرون إلى شيء إلا اشتريته له . فمضى معه إلى السوق ، فعرض عليه الخزّ والقز ، فلم يلتفت إلى شيء منه . وأشار إلى الأكسية والكرابيس الغلاظ والأقبية ، فاشترى له منها حاجته ؛ ثم قال : أمسك . قال : فإنه قد أمرني أن أبسط يدي بالنفقة . قال : لا حاجة لي أن يكون له على قومي يد أعظم من هذه . ثم أنشأ يقول : سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا * فسيّان لا ذمّ عليك ولا حمد وأنت امرؤ لا الجود منك سجيّة * فتعطي وقد يعدي على النائل الوجد « 2 » من مدح أميرا فخيبه قال سعيد بن سلم : مدحني أعرابيّ فأبلغ ، فقال : ألا قل لساري اللّيل لا تخش ضلّة * سعيد بن سلم نور كلّ بلاد لنا سيّد أربى على كلّ سيد * جواد حثا في وجه كل جواد قال : فتأخّرت عنه قليلا ، فهجاني فأبلغ ، فقال : لكلّ أخي مدح ثواب علمته * وليس لمدح الباهلي ثواب مدحت سعيدا والمديح مهزّة « 3 » * فكان كصفوان عليه تراب ومدح الحسن بن رجاء أبا دلف فلم يعطه شيئا ؛ فقال :

--> ( 1 ) يفره : يوفّره . ( 2 ) السجيّة : الطبع ، ويعدي : يعين والوجد : اليسار والسّعة . ( 3 ) مهزّة : أي باعت وحاث الإنسان على العطاء وصفوان : الحجر الصلد الأملس الذي لا ينبت شيئا .